الأدب، على نحو عام، ظاهرة إنسانية واجتماعية لا يمكن فهمه فهما دقيقا إلا بوساطة فاعلية الذات والموضوع، بل إن عملية صناعة النص من الذات الفاعلة تحددها طبيعة العلاقة بينها وبين الموضوع، إذ إنها بجانب علاقتها بنفسها (علاقة الأنا بأنا نفسه) تتفاعل كثيرا مع الآخر والمحيط بما فيه الموضوعات. من هنا يروم هذا البحث الوقوف على فاعلية الذات والموضوع في نصوص نزار قباني الشعرية، لأن نصوصه تتكون، أولا، من عقل وإحساس الذات بالأشياء من حيث ملاحظاتها ومراقباتها للمعلومات، الداخلية والخارجية ومن ثم إدخالها في ذهنها. والثاني من الواقع الموضوعي الذي يتكون من مجموعة من الحقائق الفكرية والاجتماعية والسياسية، والثالث من الإدراك الحسي، وهو عملية اتصالية بين الذات والموضوع.